الرئيسية » الاخبار » اّخر الأخبار » الجنوب .. وأزمة اليمن
الجنوب .. وأزمة اليمن

الجنوب .. وأزمة اليمن

أحداث تتسارع وقيادات تتصارع
العلاقة بين أزمة اليمن وقضية الجنوب علاقة سياسية بامتياز حيث جوهر الارتباط الجدلي بينهما قائم على العلاقة بين مكونات النظام اليمني نفسه في اقتسام الجنوب كغنيمة بعد احتلاله له عام 1994م …!!

إذ لم يعد بمقدور المحلل السياسي فصلهما عن بعض على اعتبار أن الأزمة جاءت كنتيجة حتمية للاختلال ووقوع الجنوب فريسة لأصحاب النفوذ في النظام فولد هذا الخلاف التناحري ليس على السلطة عندهم ولكن على تقاسم الجنوب بكل ثرواته وهو أيضا ولد عند الجنوبيين قناعة تامة إن ما تم من اندماج بين النظامين في الجنوب والشمال عام 1990م هو بيعة لوطن يجب عليهم استعادته ..!!

ظل الجنوب يغلي ويستعيد أنفاسه التي كتمت بنتائج حرب صيف 1994م والتي على إثرها انتهت ما عرف بـ(اتفاقيات الوحدة ) ودخل مرحلة جديدة هي مرحلة الاحتلال للنظام الشمالي له وهو ما جعله يبدأ مشروع مقاومته وثورته الشعبية العارمة التي بدأت على شكل مطالب حقوقية وتطورت تدريجيا إلى حركة سياسية شعبية عارمة رافضة لكل الممارسات التي تتم على أراضيه من نهب وسلب وعبث بمقدراته يتقاسمها فلول النظام وأركان احتلاله بشكل بشع على قاعدة الفيد المتأصل تاريخيا بالنقش السبئي العاشر ..!!

مع تطور الحركة الشعبية سياسيا برزت كقضية سياسية على مستواها المحلي والإقليمي والدولي فيما عرفت بـ( القضية الجنوبية)وبدأت تتخذ مساراتها الرسمية والشعبية وتؤثر على تماسك النظام الشمالي الذي باتت صراعاته البينية الداخلية تتصاعد مع اختلافهم على تقاسم ونهب ثروات الجنوب وتعاظم الثروات وتنازع السلطات بينهم ..!!

وفي عام 2011م ومع بروز ما عرف بـ ( ثورات الربيع العربي) استطاعت بعض اجنحة في النظام استغلالها للانقضاض على بعضها وازاختها من السلطة فيما عرف حبنها ب(ثورة فبراير الشبابية) بذات العام والتي أطيح برمز من رموز النظام وبقيت الأخرى متوسدة برداء الحركة الانقلابية التي قادتها تحت يافطة ( الثورة الشبابية) وخرجت بما عرف بـ(المبادرة الخليجية) التي جاءت لتحل إشكالية احتدام الصراع البيني بين أطراف النظام خوفا من حرب وشيكة بينهما ..!!

منذ تلك اللحظة دول الصراع البيني بين أطراف النظام ووقعت اليمن تحت الوصاية الدولية بقرارات أممية انتهت به إلى ان تكون تحت البند السابع بما عرف ب(ميثاق الأمم) ..!!

خلال السنتين من 2011الى 2014م ميلادية تسارعت الأحداث بشكل دراماتيكي خاصة عند انعقاد م اسمي ب(مؤتمر الحوار الوطني ) وما أفضى إليه من نتائج وبروز فوة جديدة مضافة إلى قوى رموز النظام وهي القوة الحوثية متمثلة بما يدعى بـ( أنصار الله ) ذات الاتجاه الشيعي الاثني عشري الذي حل في المواجهة المباشرة مع الطرف العقائدي العسكري في النظام وهو ما غبر في موازين القوى وأربك الساحة واللاعبون الدوليون في إجراءات التسوية السياسية برمتها ..!!

الجنوب ظل المعادل الموضوعي فيما يعتمل للنظام بالشمال من خلال تعاظم فاعلية القضية الجنوبية في جغرافيتها وحجم تأثيرات بعض قياداته التي تربعت على أعلى مراتب النظام كحالة توافقية ارتضتها أطراف النظام مرحلية لحظة التصادم وخوفا على نفسها من التلاشي نهائيا وهو ما أدركه هؤلاء من خلال الفترة الزمنية الطويلة تعايشيا مع هؤلاء واتضاح الرؤية لديهم بخبث نواياهم اتجاه الجنوب وحتى على المستوى الشخصي لهم ,,!!

من كل تلك المجريات للأحداث نجد أن الجنوب اليوم قد بات هو اللاعب والمؤثر الحقيقي على مجريات الأحداث سوى أكان من أولئك الذين يشاركون النظام إن لم نقل ينازعونه إياها أو على مستوى الجنوبيين المقاطعين للنظام بعد صراع مرير معه وهو ما يجعل الجنوبيين جميعا يشتركون اليوم موحدين او مجزأين في كيفية الخلاص من النظام الشمالي إن لم نقل الانتقام منه فرادى وجماعات ..!!

إن ما يحدث اليوم باليمن ينبأ عن هذا الاستخلاص حيث أوراق اللعبة الإقليمية والدولية ربما توافقيا جاءت متناغمة مع ذلك الطموح الجنوبي في كيفية التخلص من هذا النظام بل الانتقام منه فرادى وجماعات التي ساهمت في تدميره وإذلاله تحت جحافل عساكره ومليشياته وما فياته وكذا( قاعدته المصطنعة) ولعل الأيام القادمة كفيلة بإيضاح الصورة وما على الجنوبيين إلا تفهم بعضهم بعضا والانتباه إلى سد فجوات الخلافات البينية بينهم والتي عبر النظام منها في حربه عليهم عام 1994م واستطاع هزيمتهم ولعله حان الوقت لرد هذه الهزيمة وأخذ الحقوق منهم مع فارق كبير في النتائج حيث أن الجنوب ظل متماسكا بعد هذه الحرب بينما هم الآن يجنون حصاد تشرذمهم بفعل ظلمهم للجنوب ..!!

أكرم احمد باشكيل 9 اكتوبر 2014م

عن أكرم باشكيل

أكرم باشكيل